الشيخ عباس القمي
105
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
فقال عليه السّلام : أعطوه مائة دينار ، فقيل له : يا أمير المؤمنين لقد أغنيته فقال عليه السّلام : انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : أنزلوا الناس منازلهم ، ثمّ قال عليّ عليه السّلام : انّي لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم . قال ابن أبي الحديد في جود أمير المؤمنين عليه السّلام وسخائه : وفيه أنزل : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ » « 1 » وأنزل : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً » « 2 » . وروي عنه : انّه كان يستسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتّى مجلت يده ويتصدّق بالأجرة ويشدّ على بطنه حجرا . وقال الشعبي وقد ذكره : كان أسخى الناس ، كان على الخلق الذي يحبّ اللّه السخاء والجود ، ما قال لا لسائل قطّ ؛ وقال عدوّه ومبغضه الذي يجتهد في وصمته وعيبه معاوية بن أبي سفيان لمحقن ابن أبي محقن الضبي لمّا قال : جئتك من عند أبخل الناس ؛ ويحك كيف تقول انّه أبخل الناس ولو ملك بيتا من تبر وبيتا من تبن لأنفد تبره قبل تبنه ، وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلّي فيها ، وهو الذي قال : يا صفراء ويا بيضاء غرّي غيري ، وهو الذي لم يخلّف ميراثا وكانت الدنيا كلّها بيده الّا ما كان من الشام « 3 » . سخاء الحسن عليه السّلام سخاء الحسن بن عليّ عليهما السّلام : روي : انّه أعطى سائلا خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وأعطى طيلسانه لكرى الحمّال ، وأعطى آخر ما في الخزانة وأنشد : نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرجال « 4 » والأمل تجود قبل السؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل
--> ( 1 ) سورة الإنسان / الآية 8 . ( 2 ) سورة البقرة / الآية 274 . ( 3 ) ق : 9 / 106 / 542 ، ج : 41 / 144 . ( 4 ) الرجاء ( ظ ) .